عبد الله بن أحمد النسفي
289
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 168 إلى 169 ] الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) إيمان هؤلاء ونفاق هؤلاء وَقِيلَ لَهُمْ للمنافقين وهو كلام مبتدأ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي جاهدوا للآخرة كما يقاتل المؤمنون أَوِ ادْفَعُوا أي قاتلوا دفعا عن أنفسكم وأهليكم وأموالكم إن لم تقاتلوا للآخرة ، وقيل أو ادفعوا العدوّ بتكثيركم سواد المجاهدين وإن « 1 » لم تقاتلوا لأنّ كثرة السواد مما يروّع العدوّ قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ أي لو نعلم ما يصحّ أن يسمّى قتالا لا تبعناكم ، يعنون أنّ ما أنتم فيه لخطإ رأيكم ليس بشيء ، ولا يقال لمثله قتال إنّما هو إلقاء النفس في التهلكة هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يعني أنّهم كانوا يتظاهرون بالإيمان قبل ذلك وما ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم فلما انخذلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا تباعدوا بذلك عن الإيمان المظنون بهم واقتربوا من الكفر ، أو هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان ، لأنّ تقليلهم سواد المسلمين « 2 » بالانخذال تقوية للمشركين يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ أي يظهرون ، خلاف ما يضمرون ، من الإيمان وغيره ، والتقييد بالأفواه للتأكيد ونفي المجاز وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ من النفاق . 168 - الَّذِينَ قالُوا أي ابن أبيّ وأصحابه ، وهو في موضع رفع على هم الذين قالوا ، أو على الإبدال من واو يكتمون ، أو نصب بإضمار أعني ، أو على البدل من الذين نافقوا ، أو جر على البدل من الضمير في أفواههم أو قلوبهم لِإِخْوانِهِمْ لأجل إخوانهم من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد وَقَعَدُوا أي قالوا وقد قعدوا عن القتال لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا لو أطاعنا إخواننا فيما أمرناهم به من الانصراف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » والقعود ووافقونا فيه لما قتلوا كما لم نقتل قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بأنّ الحذر ينفع من القدر فخذوا حذركم من الموت ، أو معناه قل إن كنتم صادقين في أنّكم وجدتم إلى دفع القتل سبيلا وهو القعود عن القتال فجدوا إلى دفع الموت سبيلا ، وروي أنّه مات يوم قالوا هذه المقالة سبعون منافقا ، ونزل في قتلى أحد . 169 - وَلا تَحْسَبَنَّ شامي وحمزة وعلي وعاصم ، وبكسر السين غيرهم ،
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) إن لم . ( 2 ) في ( ز ) المؤمنين . ( 3 ) في ( أ ) عليه السلام ، وليست في ( ظ ) .